في إدارة المشاريع، كثيرًا ما يُنظر إلى الصراع على أنه عائق يجب تجنبه بأي ثمن. الاجتماعات المشحونة، النقاشات الحادة، أو حتى الصمت التوتري داخل الفريق، كلها مظاهر تُثير القلق.
لكن ماذا لو كان الصراع مؤشرًا للفرص، وليس مجرد تهديد؟ هل يمكن تحويل التوتر إلى دافع للابتكار، واتخاذ القرارات الأفضل؟
1️⃣ فهم أنواع الصراع
الصراع في المشاريع ليس متجانسًا؛ يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
- الصراع الإداري أو الوظيفي (Task Conflict): اختلاف الرؤى حول كيفية إنجاز مهمة معينة. غالبًا ما يكون إيجابيًا إذا أُدير بحكمة، لأنه يحفز التفكير النقدي والابتكار.
- الصراع الشخصي أو العاطفي (Relationship Conflict): تنشأ التوترات من اختلاف الشخصيات أو القيم. هذا النوع غالبًا ما يكون سلبيًا ويستنزف الطاقة ويؤثر على التماسك.
- الصراع الهيكلي أو التنظيمي (Process Conflict): يختص بالأساليب، الأدوار، أو توزيع الموارد. يمكن تحويله إلى فرصة لتحسين العمليات إذا عُولج بشكل استراتيجي.
مثال عملي: في مشروع تطوير منتج جديد، قد يختلف فريق التسويق والهندسة حول أولوية الميزات. هذا صراع مهام يمكن أن يولد حلولًا مبتكرة إذا تم النقاش بطريقة بنّاءة.
2️⃣ الصراع كمؤشر للفرص
الصراع ليس دائمًا سلبيًا، بل قد يكون جهاز إنذار مبكر يبيّن مناطق الخلل أو الفرص الغائبة.
مؤشرات على أن الصراع يمكن أن يكون فرصة:
- تباين الأفكار بشكل طبيعي بين أفراد الفريق.
- ظهور حلول غير تقليدية كنتيجة للنقاشات.
- تعزيز التفاهم بين الأقسام المختلفة حول أولويات المشروع.
سؤال للتأمل: هل الفريق الذي لا يختلف أفراده أبدًا، يخلق مشاريع مبتكرة أم فقط ينفذ ما هو مألوف؟
3️⃣ الصراع كتهديد للفريق
إذا تُرك الصراع دون إدارة، قد يتحوّل إلى مأزق حقيقي:
- انخفاض الروح المعنوية وارتفاع معدلات التوتر.
- إهدار الوقت في جدالات غير مجدية.
- خطر تفكك الفريق أو فقدان الثقة بين الأعضاء.
الفرق بين الصراع المفيد والضار يكمن في الإدارة والتوقيت وطريقة الحوار.
4️⃣ استراتيجيات إدارة الصراع
لتحويل الصراع إلى فرصة، يمكن اتباع بعض الممارسات العملية:
- تحديد نوع الصراع بسرعة: هل هو متعلق بالمهام، العلاقات، أم العمليات؟
- تشجيع التواصل المفتوح: الاجتماعات المنظمة والنقاشات الموجهة تساعد على تفريغ التوتر.
- تطبيق أسلوب الوساطة: المدير أو قائد الفريق يجب أن يكون وسيطًا حياديًا لتقريب وجهات النظر.
- تعزيز الثقافة المؤسسية: فرق تنشئ ثقافة تقدّر الاختلاف وتتعلم من الأخطاء، تتحوّل الصراعات فيها إلى أدوات نمو.
- متابعة النتائج: التأكد من أن الحلول المتفق عليها تُطبّق فعليًا وتحسن الأداء.
نصيحة: لا تركز على من "ربح" النقاش، بل على ما أضاف قيمة للمشروع.
الخلاصة
الصراع في المشاريع ليس عدوًّا دائمًا، بل هو مرآة لفريقك ومنهجياتك. المفتاح هو القدرة على تمييز النوعيات المختلفة للصراع، وإدارتها بطريقة تجعل الفريق أقوى، والقرارات أكثر حكمة، والمشاريع أكثر نجاحًا.
في نهاية المطاف، السؤال الحقيقي ليس "كيف نتجنب الصراع؟"، بل "كيف نحوّل الصراع إلى فرصة؟".



